بيان كتلة الوفاء للمقاومة بتاريخ 19/12/2009

التفاصيل


بيان كتلة الوفاء للمقاومة

بمناسبة بداية السنة الهجرية الجديدة

 

مع إطلالة شهر محرم الحرام وبداية السنة الهجرية الجديدة ، نتوجه إلى اللبنانيين وإلى كل شعوب العالم الإسلامي ليتوقفوا ملياً عند حَدَثيْن تاريخيين عظِيمَيْن شكّلت دلالاتهما مفصلاً حضارياً في تراث الإنسانية جمعاء.

هجرة خاتم الأنبياء سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، واستشهاد حفيده وسبطه الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء.

هذان الحدثان حفظا للبشرية قيمها الإنسانية المثلى في سياق صراع مرير ضد طواغيت الجاهلية والانحراف،وأثبتا بلا ريب أن حماية الحق وإقامة العدل وتحرير المجتمعات الإنسانية من أغلال سلطات الجهل والقمع والاستبداد تحتاج دوماً إلى تضحيات جسيمة يبذلها أصحاب اليقين وأهل البصائر من الأنبياء والأوصياء والأولياء والصالحين على مرّ الأزمنة والعصور من أجل صون وتقويم الاجتماع البشري وتثبيت معالم الاستقامة والصلاح للأجيال.

إن لبنان والعالم العربي والإسلامي اليوم ، بأمس الحاجة للاقتداء بهدي الدلالات العملية الكبرى لهجرة النبي الأكرم محمد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ولشهادة سبطه وحفيده الإمام الحسين عليه السلام ، وخصوصاً في هذا الزمن الذي بلغ الاستبداد أوجّه وتمادى فيه العدوان على المستضعفين وأصبحت الإنسانية مهددة بظلم قوى البغي والتسلّط والهيمنة ..التي يمثل الكيان الصهيوني والاستكبار الأمريكي أسوأ نماذجها.

 

إن تهديدات هذه القوى لأمن المجتمع الإقليمي والدولي، وتمادي السيطرة الاحتكارية على اقتصادهما، وما ينتج عن ذلك من إفقار للعالم وإهدار لثرواته وتشويه بنيوي لطبيعته ومناخه وبيئته، ومراكمة مذهلة للثروات على حساب نمو الدول الفقيرة وتطور أوضاع شعوبها، كل ذلك يبرر الدعوات والتحركات المناهضة لهذا النهج الاستكباري الذي بات يثقل كاهل المجتمعات والدول النامية في مختلف أرجاء المعمورة.

وإن جرائم الكيان الصهيوني ضد الإنسانية في غزة والضفة الغربية والقدس والتطهير العنصري الذي يمارسه ضد الفلسطينيين في عمق أرضهم المحتلة عام 1948 وجرائم الحرب الموصوفة واعتداءاته المستمرة على لبنان وتهديده الدائم لسيادته واستقراره ومواصلة احتلاله لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا اللبنانية وللجولان السوري، واستمرار تسلحه النووي وتزوّده بشتى أنواع سلاح الدمار الشامل وقيامه بمناورات عسكرية مشتركة مع وحدات من الجيش الأمريكي، كل ذلك يشكل خطراً داهماً ضد لبنان والمنطقة ويؤشر إلى تجذّر النزعة الصهيونية العدوانية وتماديها في ظل الدعم والتغطية غير الأخلاقيين من قبل الإدارة الأمريكية ، وهو ما يعزز صدقية وواقعية أصحاب النهج المقاوم إزاء المخاطر الحقيقية على لبنان واللبنانيين وضرورة الجهوزية الدائمة للتصدي لها بكل الوسائل والإمكانات المتاحة.

إن كتلة الوفاء للمقاومة إذ تدعو إلى استلهام معاني الهجرة النبوية الشريفة لإحقاق الحق، وإلى الاقتداء بالرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وبنهج حفيده سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام في مواجهة الطغيان ، تؤكد على وجوب استنفار وتضافر كل جهود اللبنانيين والتعاون الجاد بين المسؤولين لمعالجة مشكلات المواطنين وتحقيق أولوياتهم وبناء دولتهم القوية وتحصين بلدهم ضد آفات الفساد والفوضى في الداخل وضد مخاطر الأعداء الصهاينة واستهدافاتهم.

ولعل من نافل القول أن ما كشفته تداعيات العاصفة على لبنان خلال اليومين الماضيين من ترهل في البنية التحتية واستهتار بالواجبات وعدم وجود تعاون أو تنسيق بين الأجهزة  والإدارات المعنية ، يفترض أن يشكل حافزاً لانطلاقة حكومية جديدة تضع أمام أعينها خدمة المواطنين وسلامتهم العامة وتحسين متطلبات العيش الآمن والكريم في مناطقهم.