التفاصيل
شدد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين على: "أننا لا نحتاج إلى مفاوضات مباشرة مع العدو "الإسرائيلي"، وإنما إلى تفاوض غير مباشر وتقني كما كان في لجنة "الميكانيزم"، لا سيما وأنه إلى حد الآن، لم يتمكن أحد في العالم، لا الدولة ولا السلطة ولا الأميركي ولا الفرنسي من إيقاف إطلاق النار في لبنان. هذا من أبسط الأمور. وعليه؛ فإننا نسأل: على ماذا يجري التفاوض، فهل نفاوض العدو على أرضنا التي يحتلها، والتي يجب علينا أن نحررها بدم أبنائنا، أم نفاوضه على مياهنا وثرواتنا وسيادتنا؟".
كلام النائب عز الدين جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لثلة من شهداء المقاومة الإسلامية في القطاع الثالث الذين ارتقوا دفاعًا عن لبنان وشعبه في معركة "العصف المأكول"، وذلك في حسينية البرجاوي في بئر حسن، بحضور عدد من الفعاليات النيابية والسياسية والعلمائية والبلدية والثقافية والاجتماعية وعوائل الشهداء وحشد من الأهالي.
وقال النائب عز الدين: "التفاوض المباشر مع العدو مرفوض ومدان، ويشكل انحرافًا عن الثوابت الوطنية ومساسًا بالسيادة والاستقلال، ويناقض اتفاق الطائف والوفاق الوطني، ويجافي حقيقة تحقيق المصالح الوطنية العليا. ومع انعدام أوراق القوة التي يجب أن يمتلكها لبنان في أي عملية تفاوضية، يصبح الإصرار على المضي في هذا الخيار مكابرة وخضوعًا لإملاءات وشروط هذا العدو، سواء كان عن قصد أم غير قصد. بحسب موازين القوى في المفاوضات، هي تمثل انتحارًا سياسيًا مجانيًا من دون أن يحقق لبنان أي فائدة من هذا الحوار".
كما رأى أن: "الحل للأزمة الحالية في لبنان يكمُن في أن تعود هذه السلطة وتتراجع عن المفاوضات المباشرة مع العدو، وتترك هذه الخيارات البائسة، والتي لا توصل إلى أية نتيجة، فضلًا عن الكف أيضًا عن التحريض والابتعاد عن خطاب الكراهية في الداخل والتخوين واستعداء أغلبية هذا الشعب بحسب الإحصاءات الموجودة منذ عدة أشهر. إذ إن 60 بالمئة من الشعب اللبناني، من مختلف الطوائف، يؤيدون المقاومة وخيارها وسلوكها ونهجها".
ودعا النائب عز الدين السلطة في لبنان أن تعود إلى أهلها وشعبها والمكونات الداعمة لخيار المقاومة: "لأنه خيار مقبول عند غالبية اللبنانيين، وحينئذ نستطيع أن نحفظ سيادة لبنان وأن نقوي الوفاق الوطني في الداخل، فنستطيع أن نقاوم ونواجه ونحرر كما فعلنا سنة 2000".
وأوضح "أن "إسرائيل" عدوة لبنان وليست فقط الشيعة أو أهل الجنوب والبقاع والضاحية في لبنان، وهي تشكل خطرًا وتهديدًا استراتيجيًا ووجوديًا للبنان بأكمله، وبالتالي علينا في لحظة المواجهة مع العدو الخارجي أن نلتفت إلى الداخل، ونبتعد عن الخطاب الذي يؤدي إلى تأليب الناس على بعضها البعض وإيجاد الكراهية والتحريض فيما بينهم، ونبذ كل ما يمكن أن يفرقنا- نحن اللبنانيين- مع بعضنا البعض، لأنه ينافي أولًا الانحدار إلى سلوكيات الآخرين، وينافي ما نؤمن به والقيم التي نؤمن بها، والأخلاقيات التي نعيشها في سلوكنا".
وشدد النائب عز الدين على أن: "قيمة وأهمية لبنان تكمُن في أنه بلد متنوع في الدين والرسالات السماوية والانتماء لهذا الوطن. وهو يشكل في التنوع السياسي والديني نقيضًا لهذا العدو "الإسرائيلي"، لأنه عدو متعصب ولا يعترف بالآخر، وعليه، فإننا حريصون كل الحرص على السلم الأهالي والاستقرار وإبقاء الساحة الداخلية ساحة تفاهم فيما بيننا، والابتعاد عن التحريض والإساءة لأي من المقامات والمقدسات والرموز الدينية والسياسية، فهذا البلد محكوم للتفاهم الوطني، ومهما بلغت قوة وإمكانات أي قوى، فإنها لا تستطيع أن تلغي أحدًا من المعادلة القائمة".
وأكد النائب عز الدين أن الجنوب استطاع أن يجدد المقاومة التي تحدثوا عنها أنها هزمت وانتهت، وأنها لا تستطيع أن تعود مجددًا إلى جبهة القتال. وقد أكد "الإسرائيليون" أنفسهم أن عدوانهم الذي أطلقوا عليه اسم "زئير الأسد"، اصطدم بحائط مسدود في الجنوب بحسب تعبيرهم، ولم يحقق أيًا من الأهداف التي رفعت في بداية الحرب، كما يؤكدون أن الجيش "الإسرائيلي" لم يكن بهذا الارتباك، لا سيما في قضية مواجهة محلقات المقاومة، والتي عجز هذا الجيش والمصانع العسكرية حتى اللحظة من أن يتوصلوا لحل لهذه المشكلة أو تعطيل فعاليتها في الميدان".
وقال النائب عز الدين: "لقد ظن العدو "الإسرائيلي" أنه يستطيع أن يحكم سيطرته على المناطق الجنوبية التي دخل إليها ونفّذ فيها عمليات التدمير والإجرام والقتل متفلّتًا من كل القواعد والأعراف الدولية والإنسانية والأخلاقية التي تحكم الحروب، إلاّ أن المقاومين كان لهم كلمة الفصل، فأوصلوا له رسالة من خلال عملياتهم البطولية، أنه مهما فعلت وحاولت أن تبقى في هذه الأرض، فإنك لن تستطيع أن تستقر على ذرة تراب منها بالرغم من صعوبة المواجهات، وصحيح أن العدو يتفوق علينا بأسلحته وطائراته ودباباته، ولكننا نتفوق عليه بإيماننا ويقيننا وإرادتنا وروحنا التي نبذلها لأجل تحقيق أهدافنا التي أمرنا الله بها".
وختم النائب عز الدين مؤكدًا أن: "المقاومة ستزلزل الأرض تحت أقدام العدو الصهيوني، وستحقق النصر في هذه المواجهات بإذن الله تعالى وتطرد العدو من أرضنا وتفشل أهدافه، تمامًا كما حققت النصر سنة 2000 وسنة 2006".




