رعد لصحيفة الأخبار : لقد تعلّمنا الدرس من فلسطين... لذلك سنقاوم!

كلمات مفتاحية: تصريحات

التفاصيل

في ظلّ التباين اللبناني حيال الحرب العدوانية الصهيونية على لبنان، ينقسم المشهد الداخلي بين ثلاثة خيارات رئيسية، يتأثّر الوضع الداخلي تبعاً لتصاعد أو تراجع كلّ منها. والخيارات الثلاثة هي:

1 - خيار التنصّل من أي مسؤولية لمواجهة العدوان، وتحميل المقاومة مسؤولية جرّ لبنان إلى الحرب، سواء بسبب تمسّكها بسلاحها وإصرارها على الصمود وعدم الاستجابة لدعوات التفاوض المباشر مع العدو، أو نتيجة قرارها الذي فاجأ الجميع بالردّ على الخروقات الإسرائيلية بعد 15 شهراً من التزام ضبط النفس، عربد خلالها العدو من دون أن تنجح الجهود السياسية والدبلوماسية في كبحه.

ويندفع أصحاب هذا الخيار بشكل محموم ومتسرّع إلى توسّل وقف الحرب ممن يدعمون العدو، ويؤيّدون مشروعه لإنهاء المقاومة، واستدراج لبنان إلى فخّ الإذعان والاستسلام لشروطه عبر تفاوض مباشر أو غير متوازن. ولإثبات «حسن» نياتهم، يعتمد هؤلاء خطاباً سياسياً مُزايداً على المقاومة في حفظ استقرار البلاد ووقف الحرب بأيّ ثمن، بالتوازي مع تبنّي مواقف وإجراءات ضاغطة عليها، استجابةً لمطالب العدو والقوى الدولية الداعمة للعدوان، ولرغبات بعض القوى الإقليمية الطامحة إلى لعب دور في لبنان يتناسب مع توجّهها لإنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي.

وفي ضوء ذلك، يترجم أصحاب هذا الخيار مطالب العدو إلى مواقف وسياسات تهدف إلى محاصرة المقاومة في الداخل، مالياً واقتصادياً ولوجستياً وسياسياً، عبر قرارات حكومية وتجاوزات ميثاقية ودستورية وخطط تنفيذية، بدءاً من استهداف «القرض الحسن»، مروراً بـ«حصرية السلاح بيد الدولة» في ظل استمرار العدوان، وصولاً إلى قرار تجريم العمل المقاوم بذريعة حصرية «قرار الحرب والسلم» بيد الدولة.

والجدير ذكره أن السلطة التي تتبنّى هذا الخيار، مضى على تحمّلها للمسؤولية في البلاد أكثر من عام، لم يشهد خلاله اللبنانيون أيّ إنجاز فعلي تتباهى به، اللهم إلا التطبيق المُجتزأ والانتقائي المُشوِّه للدستور، بطريقة التشاطر والتدليس، وتحت شعار «اشهدوا لي عند الأمير بأنّني أول من رمى».

2 - خيار الرهان الصريح والواضح على نجاح العدوانية الصهيونية في إنهاء وجود حزب الله ومقاومته وحتى حضوره السياسي، وملاقاة العدو الصهيوني، من دون أيّ حرج أو مقدّمات، في اتفاقية سلام وعلاقات استراتيجية تشاركية لحفظ «استقرار المنطقة» و«مكافحة الإرهاب»، وتكريس الانتماء اللبناني إلى الغرب وإلى حلف الناتو، وإيجاد صيغة تَساكُنٍ وعلاقات حسن جوار مع دول العالم العربي والإسلامي تحت المظلة الأميركية.

ولا يتورّع أصحاب هذا الخيار عن أيّ إساءة أدب أو استخدام مُحرّم أو مواصلة التحريض اللئيم والخسيس، أخلاقياً وإعلامياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً، وحتى عسكرياً، ضد المقاومة وبيئتها، ولا يخفون خيبتهم على خذلان بعض الدول العربية والغربية لهم بإيصال مرشّحهم إلى رئاسة الجمهورية في الاستحقاق الرئاسي السابق.

ولا يخفي هؤلاء أنّهم لا يشبهون خصومهم في شيء، وأن خياراتهم الثقافية والسياسية والمصلحية هي تلك الوافدة من وراء البحار والمحمية بالقوة والهيمنة، وأن ما يلجأون إليه من أدوات تجميل لتمرير مشاريعهم ليس إلا عدّة شغل لا تستثني توظيف أيّ شيء، حتى الطقوس الدينية لتحقيق مصالحهم.

3 - خيار الصمود والمقاومة الذي يتبنّاه حزب الله وقوى إسلامية ووطنية وازنة. وهو بالنسبة إلى حزب الله، خيار وجوديّ واستراتيجيّ ينطلق من فهم عميق لطبيعة العدو الصهيوني ومشروعه التوسّعي الاستيطاني العنصري في المنطقة، ولعلاقة هذا العدو الوظيفية والعضوية مع مشروع الاستكبار العالمي الذي تتبنّاه دول الغرب الكبرى وتمثّل الولايات المتحدة اليوم قيادته ورأس الهرم فيه.

وينطلق أصحاب هذا الخيار من قناعة مفادها أن قيام إسرائيل شكّل تعبيراً عن التقاء المشروع الصهيوني مع المصالح الاستعمارية الغربية الساعية إلى تثبيت نفوذها في منطقة غرب آسيا، نظراً إلى موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية وممراتها المائية الاستراتيجية. ومن هذا المنطلق، يرون أن إسرائيل ليست مجرّد دولة طبيعية في المنطقة، بل قاعدة متقدّمة تضمن استمرار النفوذ الغربي وتفوّقه السياسي والعسكري والإقتصادي