التفاصيل
تحدث النائب صلح، فقال: "نلتقي اليوم في مدينة بعلبك التي لم تعرف يومًا إلا العزة والكرامة، لنكرّم رجلًا من رجالاتها الأوفياء، رجلًا خدم بعلبك بإخلاص، وأحب الناس فأحبوه، وأدى واجبه بصمت ونزاهة، فاستحق أن يبقى اسمه حاضرًا في الذاكرة والوجدان"، معتبرًا ان "تكريم الراحل علي ياغي هو رسالة وفاء لكل إنسان جعل خدمة الناس شرفًا، ولكل من آمن بأن المسؤولية تكليف وليست تشريفًا، وأن قيمة الإنسان تُقاس بما يتركه من أثر طيب في مجتمعه".
ورأى أن "الراحل لم يكن مجرد موظف، بل كان ابنًا صادقًا لهذه المدينة، مدافعًا عن حقوقها، مقاومًا بعمله، عاش بين أهلها بمحبة، ورحل تاركًا سيرةً طيبة ستبقى شاهدة على إخلاصه وعطائه".
وفي الشأن السياسي، اعتبر ان "آلاف الشهداء الذين قدّموا أغلى الأثمان، وبذلوا أرواحهم فداءً للبنان، والجرحى الذين نقشوا على أجسادهم قصة الوطن، والأسرى الذين أمضوا أعمارهم في السجون، والنازحون الذين حملوا معهم وجع الرحيل بكرامة، والصامدون الصابرون في معاناتهم، وأصحاب البيوت والمؤسسات المدمرة الذين ما رفَّ لهم جفنٌ لحجم خسائرهم، لم يقدموا كل تلك التضحيات لكي يأتي من يبدّدها على طاولة المساومات أو يفرّط بها تحت ضغط الإملاءات الخارجية".
ورأى ان "لبنان اليوم يقف أمام مرحلة يراد فيها إعادة رسم مستقبله بعيدًا عن إرادة شعبه، وبما يخدم مصالح العدو الذي عجز عن تحقيق أهدافه بالحرب والعدوان.
ونحن نقولها من أمام هذه الحشود الوفية، إن ما يسمى اتفاق الإطار ليس اتفاقًا يحفظ لبنان، بل هو اتفاق الذل والعار، واتفاق الاستسلام والانبطاح، واتفاق التخلي عن الكرامة والسيادة والحقوق الوطنية... إنه اتفاق يريد أن يمنح الاحتلال ما عجز عن انتزاعه بالقوة، وأن يحول انتصار الصمود إلى هزيمة سياسية، وأن يجعل لبنان يدفع ثمنًا لم يدفعه في أشد الحروب قسوة".
وتابع: "هذا الاتفاق ولد ميتًا، ولن يعيش، لأنه يتناقض مع إرادة شعب حر، ومع تاريخ وطن لم يخضع يومًا للاحتلال، ولم يقبل أن يكون تابعًا أو مستسلمًا. فالأوطان لا تبنى بالخضوع، والسيادة لا تُستجدى، والكرامة لا تُباع في الأسواق السياسية".
وأردف: "لقد أثبت اللبنانيون، عبر تاريخهم، أن ما يُفرض بالقوة يسقط بإرادة الشعب، وأن الاحتلال مهما امتلك من سلاح، فإنه يعجز عن كسر إرادة الأحرار".
وأكد "إن احترام الدستور هو أساس قيام الدولة، والدولة القوية هي التي تحمي شعبها، وتصون سيادتها، وتدافع عن أرضها، وتحفظ نقاط قوتها، لا الدولة التي ترضخ للإملاءات أو تجعل قرارها الوطني رهينة الخارج. ومن هنا، فإن أي اتفاق ينتقص من سيادة لبنان، أو يمس بحقوقه الوطنية، أو لا ينسجم مع الدستور والثوابت الوطنية، لا يمكن أن يشكل مستقبلًا لهذا الوطن".
وأعلن: "يمكننا أن نختلف في السياسة مع القوى السياسية اللبنانية، وقد تتباين الآراء، ولكن لا يجوز لأحد أن يختلف على كرامة لبنان، ولا على حقه في أرضه، ولا على دماء شهدائه، ولا على سيادته واستقلاله. فخامة رئيس الجمهورية من المفترض أن يكون حامي الدستور ورمز وحدة الوطن، والمسؤولية الوطنية تفرض عليه أن يكون موقفه بحجم تضحيات اللبنانيين، وأن تبقى مصلحة لبنان فوق كل اعتبار، وألّا يُسمح لأي اتفاق أن ينتقص من سيادتنا أو من حقوق شعبنا، لذلك ندعوك مجددًا إلى أن تعيد حساباتك، وألّا ترتكب الخطيئة الكبرى، فالحاضر والمستقبل، كما التاريخ، لا يرحم أحدًا".
ووصف ما يحصل في زوطر الغربية، ب"العروض الفولكلورية، وإن ما يُسوَّق على أنه إنجاز وطني، لا يغيّر من حقيقة المشهد شيئًا، فالوقائع على الأرض تؤكد أن الاحتلال لم ينسحب من أي شبر من الأراضي التي لا يزال يسيطر عليها، وما جرى لا يتجاوز إعادة انتشار الجيش اللبناني في مناطق محررة، هي أصلًا أرض لبنانية لم يتمكن العدو من فرض احتلاله عليها، بفضل تضحيات الشهداء وصمود المقاومين وأهل الجنوب.
ونحن نجدد التأكيد بأننا مع انسحاب حقيقي وكامل للعدو من أرضنا، فهذا حق لكل اللبنانيين، لكننا نرفض أولًا المفاوضات المباشرة، كما نرفض تضليل الرأي العام عبر تصوير خطوات لا تعكس الواقع على أنها انتصارات سياسية، فيما الاحتلال لا يزال يمارس عدوانه، ويواصل انتهاكاته، ويتصرف على أرضنا بعقلية المحتل الذي يفرض إرادته بالقوة.
لقد شاهد اللبنانيون جميعًا كيف استهدف العدو تحركات الجيش اللبناني على أرضه، في مشهد يؤكد أن الاحتلال لم يبدّل سلوكه، ولم يحترم سيادة لبنان، بل لا يزال يتعامل مع أرضنا وكأنها ساحة مفتوحة لاعتداءاته، فيما يكتفي البعض بتسويق مشاهد إعلامية لا تقدم للبنان سيادة ولا تعيد إليه أرضًا".
وقال: "إن الشعب اللبناني لا يبحث عن إنجازات إعلامية ولا عن احتفالات شكلية، بل يريد تحريرًا حقيقيًّا لكل شبر من أرضه، وسيادةً كاملة غير منقوصة، وموقفًا رسميًّا يرتقي إلى حجم التضحيات التي قدمها أبناء هذا الوطن، لا أن تتحول دماء الشهداء وآلام الجرحى إلى مادة للاستثمار السياسي أو الإعلامي".
وشدَّد على ان "المسؤولية الوطنية تفرض الصدق مع اللبنانيين، وتقتضي تسمية الأمور بأسمائها، لأن الحقيقة لا يحجبها الإعلام، والسيادة لا تُقاس بالمؤتمرات والصور، بل بعودة الأرض كاملة إلى أهلها، وانتهاء الاحتلال بشكل كامل، وصون كرامة الوطن التي دفع اللبنانيون أثمانًا باهظة دفاعًا عنها".
وختم صلح: "لقد أثبتت المقاومة، ومعها الجيش والشعب، أن لبنان قادر على الصمود، وأن هذا الوطن لا يُحمى إلا بوحدة أبنائه، وبالتمسك بثوابته، وبالاستعداد الدائم للدفاع عن أرضه وكرامته. ونقول لكل من يراهن على تعب هذا الشعب: لقد أخطأتم العنوان؛
فهذا الشعب الذي قدّم أغلى التضحيات لن يوقّع على وثيقة استسلام، ولن يقبل أن تتحول دماء أبنائه إلى ورقة تفاوض، ولن يسمح بأن تُهدر تضحياته أو تُمس كرامته.
سيبقى لبنان سيدًا حرًا عزيزًا، وستبقى بعلبك كما كانت دائمًا، قلعة للصمود والعنفوان والكرامة، وسيبقى شعبها وفيًا للشهداء، وللأوفياء الذين خدموا الناس بإخلاص، كما فعل فقيدنا العزيز علي ياغي".



